عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
24
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وكانوا يسألوني عن فضائله ، فنقول : وما وقفت له على شيء . ولو كان « 1 » عندهم علم بما كتبناه لازدادوا تبركا [ وقد كتبت لهم ما ذكرته عنهم ففرحوا بذلك غاية الفرح . ] « 2 » . وجميع أهل أريانة ما يتحركون بحركة حتى يقولوا « 3 » : أيا بركة سيدي عمار . وكنت لمّا وليت قضاء باجّة ، مشيت إليها في الصيف في زمن شدة الحرّ من سوسة ، فجاءت طريقي على أريانة لأني أعرف « 4 » بها بعض الفضلاء ، فنزلت عندهم ، وكانت معي زوجتي وولدي صغير . فلما عزمت على السفر إلى باجّة زرت الشيخ قلت « 5 » : اللهم بما قرأ وقرئ عليه ، لا تجعل تزرق علينا شمس إلّا من تحت السحاب حتى نصل « 6 » لباجة من شدة الحر . فأجاب اللّه دعائي ببركته ، فما طلعت الشمس من تحت السحاب حتى أشرفنا عليها [ نفعنا اللّه تعالى ببركاته آمين ] « 7 » . 340 - ومنهم أبو يوسف أبو الطاهر إسماعيل بن محمد بن جابر الهواري القاضي : قال العواني : كان فقيها فاضلا ، من أهل العناية بالعلم ، حافظا للفقه ، عالما بالقضاء ، ولي ولاية كبيرة فسار بأحسن سيرة وبأقوم طريقة . وكان محترما في قضائه ، صلبا في الحق ، صارما في أموره كلها . 341 - ومنهم أبو يوسف يعقوب بن خليفة الدهماني الفقيه العابد رحمه اللّه تعالى : حدثني بعض العدول من أصحابنا عن والده عمن حدّثه قال : كان عربيا ، فأخذه الشيخ أبو يوسف يعقوب بن ثابت الدهماني وهو طفل صغير ، وعلّمه القرآن ، وأعطاه ابنته مؤمنة ، وهي صغيرة . ومشى للمشرق وجاور بالمدينة تسعة أعوام . ولما عمي الشيخ أبو يوسف في آخر عمره فوّض لولده عمر في جميع أموره ، فزوج مؤمنة المذكورة من رجل من القيروان لجهله بأنها ليست محصنة فسمع الشيخ ، فقال
--> ( 1 ) في ت وط : كانوا ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ط ، والكتاب المحقق 4 / 27 الزيادة من : ت . ( 3 ) في ت وط : يقول . والصواب بصيغة الجمع كما أثبتنا . ( 4 ) في ت وط : نعرف . والصواب بصيغة المفرد . ( 5 ) في ط : وقلت . والصواب بدون واو ، كما أثبتناه من : ت . ( 6 ) في ت وط : نصلوا . والصواب ما أثبتناه . ( 7 ) سقط من : ت .